صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
427
حركة الإصلاح الشيعي
كانت تحتوي على المسائل الآتية : - الموافقة على القرارات الصادرة في المؤتمر السوري ؛ أي استقلال سوريا الشامل بإمرة فيصل ، بلا تقسيم ولا حماية فرنسية . - خضوع العامليين لفيصل . - التحاق جبل عامل بسوريا في إطار الاستقلال الإداري « 119 » . وتتفق جميع المصادر المتوفرة على المسألة الأولى . أما فيما يختص بالاستقلال ، فإن أحمد رضا وسليمان ظاهر هما الوحيدان اللذان يذكران هذا البند ، على الرغم من أنهما كانا أكثر الكتاب تسييسا وأقربهم إلى الحركة العربية . وعلى كلّ فإنهما يذكرانه بصيغ مختلفة ، مما يثبت أنهما كانا بصدد ابتداع الأدوات التي تمكنهما من صياغة خطابهما السياسي الخاص بهما . يشير أحمد رضا إلى الاستقلال الإداري بعبارة « الاستقلال الداخلي » . أما سليمان ظاهر فإنه يشرح تصوره لهذا المفهوم : وهو أن يعتبر جبل عامل منطقة مستقلة إداريا داخل سوريا الموحدة من جهة ، ومن جهة أخرى أن يعطى العامليون سلطة مطلقة في القرارات المتعلقة بجبلهم . ونجد هنا وجهة النظر التي كانت قد وردت لدى هذين الكاتبين في مقالاتهما ، بعد إقامة الدستور العثماني سنة 1908 . وكانا حينها ، يتساءلان حول الصيغ التي ينبغي لجبل عامل أن يندمج فيها بالدولة العثمانية ، والصيغ الكفيلة بقيام اللامركزية . وقد أعادا طرح المسائل نفسها ولكن في إطار إدخال منطقتهما في سوريا المستقلة : فكيف يمكن إدخال الجزء في الكل ، والحفاظ مع ذلك على خصوصياته ؟ كيف يمكن وضعه في الداخل وعلى حدة في آن معا ؟ ولعل وضّاح شرارة له أسبابه المحقة في اعتبار أن العامليين كانوا في حرج من أمرهم ، كلما اضطروا إلى الإفصاح عن هويتهم بنسبتها إلى القومية « 120 » . « الخطة السليمة » أو الجهاد ؟ « 121 » لم يذكر الخضوع لفيصل من بين مقررات المؤتمر غير اثنين من الكتّاب : سليمان ظاهر وعبد الحسين شرف الدين . والأول منهما لا يضيف أي تعليق عليه ؛ أما تعليقات الثاني فإنها توضح كلامه : يتكلم عبد الحسين شرف الدين عن الولاء للملك لتحرير « البلاد من الاحتلال الفرنسي » .
--> ( 119 ) . أحمد رضا ، « للتاريخ » ، العرفان ، المجلد 33 ، ص 989 ؛ سليمان ظاهر ، جبل عامل في الحرب الكونية ص 72 - 73 ؛ عبد الحسين شرف الدين ، بغية ، الجزء الثاني ، ص 441 . ولا يعطي محمد جابر آل صفا إلا تلخيصا موجزا للقرارات ، أنظر تاريخ جبل عامل ص 226 . ( 120 ) . أنظر تحليلاته في الأمة القلقة ولا سيما ص 248 - 251 وص 258 . ( 121 ) . يستعمل عبد الحسين شرف الدين عبارة « الخطة السليمة » في وصف الخط الذي التزمه طوال مدة القلاقل هذه . أنظر : بغية الجزء الثاني ص 151 .